لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
47
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
والإمام علي بن محمد الهادي تولّى الإمامة وهو في التاسعة « 1 » من عمره ، والإمام أبو محمد الحسن العسكري « 2 » والد القائد المنتظر تولّى الإمامة وهو في الثانية والعشرين من عمره ، ويلاحظ أن ظاهرة الإمامة المبكرة بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد ، ونحن نسميها ظاهرة لأنها كانت بالنسبة إلى عدد من آباء المهدي عليه السّلام تشكل مدلولا حسيّا عمليّا عاشه المسلمون ، ووعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل وآخر ، ولا يمكن أن نطالب بإثبات لظاهرة من الظواهر أوضح وأقوى من تجربة امّة « 3 » ، ونوضح ذلك ضمن النقاط التالية : أ - لم تكن إمامة الإمام من أهل البيت مركزا من مراكز السلطان ، والنفوذ التي تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن ، ويدعمها النظام الحاكم كإمامة الخلفاء الفاطميين ، وخلافة الخلفاء العباسيين ، وإنما كانت تكتسب ولاء قواعدها الشعبية الواسعة عن طريق التغلغل الروحي ، والإقناع الفكري لتلك القواعد بجدارة هذه الإمامة لزعامة
--> ( 1 و 2 ) التتمة في تواريخ الأئمة ، السيد تاج الدين العاملي من أعلام القرن الحادي عشر الهجري ، نشر مؤسسة البعثة - قم ، وراجع : الصواعق المحرقة لابن حجر : 312 - 313 ، إذ ذكر طرفا من سيرة الإمام وكراماته . ( 3 ) الإرشاد / الشيخ المفيد : 2 / 281 وما بعدها ، الصواعق المحرقة : 312 - 313 . فقد أوردا قصة المحاورة التي دارت بين الإمام الجواد عليه السّلام وبين يحيى بن أكثم زمن المأمون ، وكيف استطاع الإمام عليه السّلام أن يثبت أعلميته وقدرته على إفحامه وهو في تلك السن المبكرة .