لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
108
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
تلك القوى والأدوات ؟ وكم من مرة في التاريخ انهار بناء حضاري شامخ بأول لمسة غازية ؛ لأنه كان منهارا قبل ذلك ، وفاقدا الثقة بوجوده والقناعة بكيانه والاطمئنان إلى واقعه » « 1 » انتهى ما أفاده قدسّ سرّه . وبإمكاننا أن نتناول المعطى الإنساني للمهدوية في مفهوم أهل البيت عليهم السّلام من زاوية أخرى . فنقول : إن الاعتقاد بمهدوية غائبة عن الأنظار لكنها حية ومؤثرة في مجريات الأحداث لصالح الجماعة المؤمنة ، وهي تحمل كل خصائص الإمامة من العصمة والنص النبوي والكمال العلمي والعملي ، من شأنه أن يشيع في المجتمع أجواء هذه الإمامة ونفحاتها المعنوية والروحية الرفيعة ، ويشبع الإنسان باحساس طيب بتواصل الصلة بين الأرض والسماء ، واستمرار الرعاية السماوية للأرض ، وتحويل ذلك إلى معان محسوسة أكثر فاعلية في النفس ، بعد ما كانت في أصولها العقائدية معان معقولة ،
--> ( 1 ) لقد شاهدنا في بداية التسعينات المصداق لهذه المقولة التي أطلقها الشهيد الصدر رضى اللّه عنه استنادا إلى خبرته العميقة بالمجتمع البشري ، فقد إنهار الاتحاد السوفيتي وهو أحد القطبين اللذين كانا يهيمنان على العالم إنهيارا سريعا جدا ، وبصورة أذهلت الجميع .