لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

102

المهدوية عند أهل البيت ( ع )

ثم يطرح سماحته رضى اللّه عنه بعد ذلك سؤالا آخر مرتبطا بالناحية الإنسانية من العقيدة المهدوية ، وهو : لماذا لم يظهر القائد العالمي طيلة هذه المدة ؟ وإذا كان قد أعد نفسه للعمل الاجتماعي ، فما الذي منعه عن الظهور على المسرح في فترة الغيبة الصغرى ، أو في أعقابها بدلا عن تحويلها إلى غيبة كبرى ، حيث كانت ظروف العمل الاجتماعي والتغييري وقتئذ أبسط وأيسر ، وكانت صلته الفعلية بالناس من خلال تنظيمات الغيبة الصغرى تتيح له أن يجمع صفوفه ويبدأ عمله بداية قوية ، ولم تكن القوى الحاكمة من حوله

--> - فجوابه : أ - إن النبي صلى اللّه عليه وآله قد أخضع فعلا إلى حالة عزلة تامة من الحضارة الجاهلية ، وأنه كما ورد في السيرة النبوية قد حبب إليه الخلاء ، وكان يذهب إلى غار حراء يتحنث فيه وكذا الأنبياء كانوا يتنزهون عما عليه مجتمعهم ، وكانوا يعتزلون ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ مريم : 49 . ب - إن النبي المرسل يوحى إليه ، ويسدد مباشرة من السماء ، ويبلغ بالأعمال والخطوات التي يتخذها خطوة خطوة ، والإمام عليه السّلام لا يوحى إليه - كما هو عقيدة الإمامية - ولا يبلغ بالأمور مباشرة من السماء ، نعم يكون مسددا وتحت العناية الربانية ، ولذلك فهو يحتاج إلى اعداد خاص . ففي نفس الوقت الذي يكون فيه قريبا ومتصلا بالحضارة الإسلامية ، مستمدا من آبائه عليهم السّلام الأصالة والمعرفة والعلم ، يكون مطلعا على التجارب البشرية والحضارات في صعودها وعوامل تكونها وقوتها ، وكذلك إخفاقاتها وعوامل ضعفها وانهيارها ، فيستمد الخبرة والقدرة والإحاطة بالأمور جميعا ، هذا مع اعتقادنا بقدرات الإمام العلمية الذاتية التي وهبها اللّه تعالى له ، وبكونه مسددا من السماء .