لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
103
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
قد بلغت الدرجة الهائلة من القدرة والقوة التي بلغتها الإنسانية بعد ذلك من خلال التطور العلمي والصناعي ؟ « 1 » والجواب : « أن كل عملية تغيير اجتماعي يرتبط نجاحها بشروط وظروف موضوعية لا يتأتى لها أن تحقق هدفها إلّا عندما تتوفر تلك الشروط والظروف . وتتميز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجرها السماء على الأرض بأنها لا ترتبط في جانبها الرسالي بالظروف الموضوعية « 2 » ؛ لأن الرسالة التي تعتمدها عملية التغيير هنا ربانية ، ومن صنع السماء لا من صنع الظروف الموضوعية ، ولكنها في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية ويرتبط نجاحها وتوقيتها بتلك الظروف . ومن أجل ذلك انتظرت السماء مرور
--> ( 1 ) بحث حول المهدي ، الشهيد محمد باقر الصدر قدس سرّه : 89 الهامش ، تحقيقات الدكتور عبد الجبار شرارة ، طبع مركز الغدير للدراسات الإسلامية . ( 2 ) على الرغم من الأهمية التي يخطها الشهيد الصدر رضى اللّه عنه هنا للظروف الموضوعية ، ودور نضوجها أو انضاجها في نجاح الثورات - وهذا فهم عميق لأثر العامل الاجتماعي والنفسي - إلّا أن الشهيد الصدر رضى اللّه عنه يعرض نظرية جديدة في فهم عملية التغيير الاجتماعي ، الذي تحدثه السماء من خلال الرسالات السماوية ، فهي في جانبها الرسالي ترتبط بقانونها الخاص ، ولكن في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية وترتبط بها توقيتا ونجاحا ، وأعني بالظروف الموضوعية : الحالة السياسية والحالة الاجتماعية للأمة والواقع الدولي المعاصر ، ومدى قدرة الأمة في إمكاناتها الذاتية واستعدادها النفسي .