الشيخ مهدي الفتلاوي

21

مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار

بكل أبعادها الاجتماعية والجهادية والسياسية لمواجهة أكبر إمبراطوريتين في العالم آنذاك ، وهما إمبراطورية كسرى في الشرق ، وإمبراطورية القياصرة الروم في الغرب ، بالرغم من كل ما تملكه هاتان الإمبراطوريتان من قوى عسكرية هائلة ، وجيوش كثيرة مدججة بمختلف الأسلحة المتطورة - حسب زمانها - لكنها لم تصمد أمام قوة جيش الرسول العربي الأمي المستضعف . كما تغافل هؤلاء عن العوامل الطبيعية لانتصار الثورة الإيرانية على إمبراطورية الشاه ، التي كانت تملك خامس جيش في العالم من حيث القوة والإعداد والأسلحة العسكرية ، مع أن قائدها الإمام الخميني قدس اللّه روحه ، دخل إلى إيران قادما من باريس خالي اليدين من كل مقومات النصر ، فلا يملك حزبا سياسيا منظما ، ولا جيشا نظاميا جاهزا للمعركة ، ولا معدات عسكرية ، ولا شيء من كل ذلك إطلاقا . وهذه المقاومة الإسلامية المظفرة في لبنان ، التي رعاها حزب اللّه وقيادته الحكيمة قدمت للعالمين العربي والإسلامي أعظم الدروس في كيفية الانتصار على إسرائيل المتجبرة التي تمتلك أقوى المعدات العسكرية لجيشها الذي يعبر عنه بالجيش الذي لا يقهر ، فلا يوجد أي نسبة بين ما تمتلكه إسرائيل من قوى عسكرية هائلة ، وبين ما تمتلكه المقاومة الإسلامية من معدات عسكرية متواضعة ومقاتلين يعدون بالأصابع إذا ما قيسوا بحشود جيش الدفاع الإسرائيلي . إن دعاة هذا الرأي الذين يعتقدون بأن الإمام المهدي عليه السّلام لا يمكن أن يخرج وينتصر على القوى العظمى التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل ، والصواريخ العابرة للقارات ، وكل أسباب التكنولوجيا المتطورة ، إلا بعد حرب عالمية ثالثة تنسف معالم الحضارة المادية