الشيخ مهدي الفتلاوي

22

مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار

المعاصرة ، وتقضي على هيبة دول الاستكبار ، وتدمر إمكانياتها العسكرية وأسلحتها المتطورة . نعم ، إن هؤلاء الذين يقفون في حدود هذه التصورات الضيقة ، لا يدركون عظمة الإسلام ، ولا يفهمون معنى العزة في الإسلام ، ولا يعلمون أن عظمة الإسلام وعزته أن ينتصر على أعدائه ، وهم في موقع القوة والاقتدار والاستكبار ، وهو في موقع الضعف وليس العكس . ولهذا نحن نرفض هذه الصورة السلبية الهزيلة التي يحاولون تقديمها للناس عن الإمام المهدي عليه السّلام ، صورة القائد الذي يخرج من بين الجماجم ، ومن بين أشلاء الحضارة المنهارة ، ومن بين أنقاض العمارات المدمرة ، ويقف على أشلاء الملايين من القتلى ليعلن انتصار الإسلام على الكفر والشرك . . . إنها صورة هزيلة للإمام المهدي عليه السّلام ، صورة خالية من عظمة الإسلام وعزته ، لا تعطي للمسلم أي نوع من الافتخار بقائده المنتظر ، ولا تمده بالروحانية والاعتزاز برسالته . إن هذا التصور الخاطئ عن طريقة انتصار المهدي عليه السّلام على أعدائه ، يحاول فصل الإمام المهدي عليه السّلام عن تاريخ جده رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ، كما يجعله غريبا عن تاريخ آبائه الأئمة الأطهار ، الذين طالما انتصروا على أعدائهم وعدوهم في موقع القوة من حيث السلطة والقدرات المادية كلها بيده . فكم مرة خرج إمام أهل البيت عليه السّلام من مجالس حكام البلاط الأموي والعباسي منتصرا على علماء البلاط في الاحتجاجات معهم ، بالرغم من الحراب المدججة المرفوعة والسيوف المصلتة على رأسه من جلاوزة السلطان ، لإيجاد الرعب في قلب إمام أهل البيت وهزيمته ، ولكن هيهات هيهات تتفتت الجبال وتتزلزل ولا يتزحزح إمام أهل البيت من موقفه ولا يتراجع إطلاقا .