الشيخ مهدي الفتلاوي

20

مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار

على أعدائهم ، كان الدافع الأكبر في صمود تلك الفئة القليلة المستضعفة ، من أتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ، الذين واجهوا طغاة قريش بكل عزم وإصرار ، وكان النصر في النهاية حليفهم . إن الإيمان بعنصر التدخل الإلهي لصالح أوليائه ، وحماة رسالته ، والتسليم المطلق لهذه العقيدة الغيبية القرآنية ، يمنح المؤمنين قوة ذاتية ومعنوية لا يستهان بها ، ولا تقف بوجهها جميع القوى العظمى التي تحيط بهم ، فهم يسخرون من جبروتها وقدرتها مهما تعاظمت وتمادت في علوها وتسلطها واستكبارها . ثانيا : إن أصحاب هذا الرأي قد تجاهلوا المعادلة العسكرية الإلهية التي رسمها اللّه للمؤمنين كخط ثابت في حياتهم الجهادية حينما يواجهون أعداء اللّه في ميادين المعارك المصيرية كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » . وهذه المعادلة الإلهية لا تدخل حجم الإعداد العسكري الذي يمتلكه الأعداء في الحسبان ، ولا ترى أي وزن لقوتهم ومعداتهم العسكرية مهما كانت متطورة وخطرة . وقد تجاهل أصحاب هذا الرأي أيضا التاريخ الجهادي لرسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم القائد الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب ، ومع ذلك تمكن من تغير الواقع الجاهلي للمجتمع العربي الذي كان يعبد الأصنام ويئد البنات ، ذلك المجتمع المستضعف الخائف من سطوة الجبارين الذي أنهكته تقاليد الجاهلية المنحطة حيث الرقيق يباع ويشترى ، والفساد الأخلاقي والجمود الفكري ، ومع كل ذلك استطاع رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم انطلاقا من هذا المجتمع المستضعف أن يشكل قاعدة الإسلام الأولى

--> ( 1 ) سورة البقرة : 249 .