الشيخ مهدي الفتلاوي
12
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار
دور المعجزة في تاريخ الرسالات الإلهية من الواضح عقائديا أن المعجزة خارقة للقوانين الطبيعية ، فلا يصدها أي شيء ، ولا يقف في طريقها أي عائق ، لأن المعجزة من اللّه تعالى يجريها على يد وليّه متى أراد ، وهي تتحدى القدرة البشرية مهما أوتيت من قوة وجبروت ، ومن أسلحة متطورة فتاكة . إن أصحاب هذا الرأي فيما أعتقده لا يفهمون ماذا تعني المعجزة ، وما هو دورها في تاريخ الرسالات الإلهية وفي حياة الأنبياء والمرسلين ، ولا يعون ما هو أثرها في الحياة الاجتماعية على الناس جميعا ؟ وباختصار نقول : إن دور المعجزة في تاريخ الرسالات الإلهية هو تعريف الناس بالنبي صلى اللّه عليه واله وسلم ووصيه ، وبالرسول وخليفته لا غير ، أي أنها تقول للناس : إن هذا رسول من اللّه ، وهذا وصيّ رسول اللّه منصب من قبل اللّه عز وجل ، لأن غير رسول اللّه ، وغير وصيّه لا يمكنه الإتيان بالمعجزة الخارقة للقوانين الطبيعية . فلا يمكن لأحد أن يلقى في النار ، ثم تتحول عليه إلى برد وسلام ، ويخرج منها سالما ، أو أن يشق البحر ، ويفتح الطريق اليابس للناس بين أمواجه ليعبروا من جهة إلى أخرى ، أو أن يبرئ الأكمه والأبرص ، ويصنع من الطين على هيئة الطير ، وينفخ فيه فيكون طيرا إلا أن يكون نبيا ، أو وصيا مسددا من اللّه تعالى . وإن المجتمعات البشرية كلها لا تتمكن أن تأتي بآية من مثل هذا القرآن الكريم الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه واله وسلم النبي الأمي ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . إن مثل المعجزة بالنسبة للأنبياء وأوصيائهم في تاريخ الرسالات