الشيخ مهدي الفتلاوي
13
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار
الإلهية كالحصانة السياسية بالنسبة للزعماء السياسيين في الأنظمة الوضعية . ولولا أثر المعجزة وقدرتها على التحدي لشاهدنا الكثيرين من الناس ممن يدعي النبوة والمهدوية وينجح في ادعاءاته ، لكن اللّه تعالى حفظ هذا الموقع الإلهي الرسالي للنبي ووصيّه بالمعجزة ، ولهذا نجد عبر تاريخ الرسالات الإلهية ، وفي كل العصور كل من ادعى النبوة أو ادعى المهدوية ، فشل وافتضح أمره ، لأنه لا يملك هذه الحصانة الإلهية الربانية - أعني المعجزة - التي تدلل على ارتباطه الحقيقي بالله تعالى . ولهذا نعتقد أن المعجزة قضية ضرورية لكل نبي ووصي منصب من قبل اللّه تعالى . ومن هنا نرى أن أهم دليل على إمامة المهدي عليه السّلام الإلهية ، هو قيامه بالمعجزة لإثبات إمامته ، ليعرف الناس بأنه المهدي الحق ، وهذا ما ورد في الكثير من الروايات في مصادر الشيعة والسنة كالرواية التي تحدثت عن الحوار الذي يجري بينه وبين السيد الحسني . فيقول له السيد الحسني : يا ابن العم ، أنا أحق بهذا الجيش منك ، أنا ابن الحسن وأنا المهدي . فيقول المهدي عليه السّلام : بل أنا المهدي ، فيقول الحسني : هل لك من آية فنبايعك ؟ فيومئ المهدي عليه السّلام إلى الطير فتسقط على يده ، ويغرس قضيبا يابسا في بقعة من الأرض فيخضرّ ويورق ، فيقول له الحسني : يا ابن العم هي لك . ويسلم إليه جيشه ويكون على مقدمته « 1 » . . .
--> ( 1 ) عقد الدرر 137 .