مؤسسة المعارف الإسلامية

84

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

المصادر * : كمال الدين : ج 2 ص 454 ب 43 ح 21 - حدّثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديّ قال : حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ قال : حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ قال : حدّثنا أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد اللّه القمّيّ قال : كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها ، كلفا باستظهار ما يصحّ لي من حقائقها ، مغرما بحفظ مشتبهها ومسغلقها ، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصّبا لمذهب الإماميّة ، راغبا عن الأمن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدّي إلى التباغض والتشاتم ، معيبا للفرق ذوي الخلاف ، كاشفا عن مثالب أئمّتهم ، هتّاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشدّ النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا ، وأثبتهم على الباطل قدما . فقال ذات يوم - وأنا أناظره - : تبّا لك ولأصحابك يا سعد ، إنّكم معاشر الرّافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصّدّيق الّذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه أنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلّد لأمر التأويل والملقى إليه أزمّة الامّة ، وعليه المعوّل في شعب الصدع ، ولمّ الشعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار ، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة الّتي شرحناها ، وإنّما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يكثرت به ، ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتّى ، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض والرّدّ عليّ ، ثمّ قال : يا سعد ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الرّوافض ، ألستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق ،