مؤسسة المعارف الإسلامية

85

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام وحذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للاسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه ، نحو قول اللّه تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . وإن قلت : أسلما كرها كان يقصدني بالطعن ، إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس . قال سعد : فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب ، وتقطّع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتّخذت طومارا وأثبتّ فيه نيّفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا ، على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد عليه السّلام ، فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى ، فلحقته في بعض المنازل ، فلمّا تصافحنا قال : بخير لحاقك بي . قلت : الشوق ثمّ العادة في الاسولة . قال : قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة ، فقد برّح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمّد عليه السّلام ، وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل ، فدونكها الصحبة المباركة فإنّها تقف بك على ضفّة بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا فاستأذنّا ، فخرج علينا الإذن بالدّخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبري فيه مائة وستّون صرّة من الدّنانير والدّراهم ، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرّمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد . فسلّمنا عليه فألطف في الجواب . وأومأ إلينا بالجلوس ، فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي