مؤسسة المعارف الإسلامية
345
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
ثم قال : سر بنا يا أخ ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله ، فقال : انزل فها هنا يذل كلّ صعب ، ويخضع كلّ جبار ، ثم قال : خلّ عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من أخلّفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السّلام لا يدخله إلّا مؤمن ولا يخرج منه إلّا مؤمن ، فخلّيت من زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول ، وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي . ثم قال لي : أدخل هنّأك السلامة ، فدخلت فإذا أنابه جالس قد اتّشح ببردة واتّزر بأخرى ، وقد كسر بردته على عاتقه ، وهو كأقحوانة أرجوان قد تكاثف عليها الندى ، وأصابها ألم الهوى ، وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخيّ تقيّ نقيّ ، ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدوّر الهامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أقنى الأنف ، سهل الخدّين ، على خدّه الأيمن خال كأنّه فتّات مسك على رضراضة عنبر ، فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام ، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه ، وشافهني وسألني عن أهل العراق ، فقلت : سيّدي قد البسوا جلباب الذلّة ، وهم بين القوم أذلاء . فقال لي : يا بن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء . فقلت : سيّدي لقد بعد الوطن وطال المطلب . فقال : يا بن المازيار ( أبي ) أبو محمّد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ولعنهم ولهم الخزي في الدّنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلّا وعرها ، ومن البلاد إلّا عفرها ، واللّه مولاكم أظهر التّقيّة فوكلها بي ، فأنا في التّقيّة إلى يوم يؤذن لي فأخرج . فقلت : يا سيّدي متى يكون هذا الأمر ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشّمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنّجوم . فقلت : متى يا بن رسول اللّه ؟ فقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابّة الأرض من بين الصّفا والمروة ، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان ، يسوق النّاس إلى المحشر . قال : فأقمت عنده أيّاما ، وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي وخرجت نحو