مؤسسة المعارف الإسلامية
344
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
دخلت يثرب ، فسألت عن آل أبي محمّد عليه السّلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا ، فأقمت مفكّرا في أمري حتى خرجت من المدينة أريد مكّة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما ، وخرجت منها متوجّها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة ، فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت وعفّرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى اللّه لهم ، وخرجت أريد عسفان ، فما زلت كذلك حتى دخلت مكّة ، فأقمت بها أيّاما أطوف البيت واعتكفت . فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيّب الرائحة ، يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت ، فحسّ قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل ؟ فقلت : من أهل [ العراق . فقال : من أيّ ] العراق ؟ قلت : من الأهواز ، فقال لي : تعرف بها الخصيب ؟ فقلت : رحمه اللّه ، دعي فأجاب ، فقال : رحمه اللّه ، فما كان أطول ليلته ، وأكثر تبتّله ، وأغزر دمعته . أفتعرف عليّ بن إبراهيم بن المازيار ؟ فقلت : أنا عليّ بن إبراهيم . فقال : حيّاك اللّه أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن علي عليه السّلام ؟ فقلت : معي . قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه ( بالدموع ) ، وبكى منتحبا حتى بلّ أطماره ، ثم قال : أذن لك الآن يا بن مازيار ، صر إلى رحلك وكن على أهبّة من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه ، وغمر الناس ظلامه ، سر إلى شعب بني عامر فإنك ستلقاني هناك . فسرت إلى منزلي ، فلمّا أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدّمت راحلتي وعكمته شديدا ، وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدّا في السير حتّى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي : يا أبا الحسن إليّ ، فما زلت نحوه ، فلمّا قربت بدأني بالسلام وقال لي : سر بنا يا أخ فما زال يحدّثني وأحدّثه حتى تخرّقنا جبال عرفات ، وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسّطنا جبال الطائف ، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : إنزل فصلّ صلاة الليل فصلّيت ، وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب ، وأمرني بالركوب ، وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف ، فقال : هل ترى شيئا ؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا ، فلمّا أن رأيته طابت نفسي ، فقال لي : هناك الأمل والرجاء .