الشيخ مهدي الفتلاوي
93
مع المهدي المنتظر ( ع )
يفيد التأبيد والتأكيد ) ، ومعنى كلامه هذا : ثبوت العصمة لأهل البيت دائما في الحال والاستقبال ، لذلك شبّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الالتزام بمنهجهم بسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، وهلك في ظلمات الضّياع والضّلال . وفي حديث الثقلين قرنهم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرآن ، وساوى بينهما في الهداية ، فقال : ( ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ) « 1 » . وهنا أيضا تأتي ( لن ) التأبيديّة والتأكيديّة المفيدة لاستمرار عصمتهم من الضّلال ، الثابتة لهم بثبوتها للقرآن على حدّ سواء ، لأنّهم مقترنون به ومساوون له في هداية الأمّة . فهذه الأحاديث وعشرات غيرها ممّا لا يسعنا ذكرها كلّها هنا ، إنّما طرحها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمّته ليفسّر آية التّطهير ، امتثالا لأمر الله تعالى الّذي خاطب خاتم رسله بقوله سبحانه : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » . وفي قوله تعالى في الآية الكريمة : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » ، الدالّة على وجوب مودّة أهل البيت ما فيه الكفاية لإثبات عصمتهم ونزاهتهم من الذّنوب والآثام ، بل ومن كلّ ما يشين بهم ويحطّ من منزلتهم ، لأنّ الله تعالى ليست له قرابة مع فئة من النّاس ، فلا يفضّل قوما على آخرين ، ما لم يكن هنالك مقومات موضوعيّة إيجابيّة في ذات الفئة المفضّلة عنده ، ألا وهي كمال التّقوى ، فاختيارهم للخلافة بما وهبهم من مزايا إيمانية وعلميّة وقياديّة
--> ( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 308 ، أسد الغابة 2 / 12 ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير آية المودة . ( 2 ) النحل : 44 . ( 3 ) الشورى : 23 .