الشيخ مهدي الفتلاوي
94
مع المهدي المنتظر ( ع )
فريدة عالية ، لا يتوفّر مثلها في غيرهم ، بحيث لا يتصوّر من خلالها مقاربتهم للذّنوب والخبائث ، ولا اقترافهم للسّيّئات صغيرة أم كبيرة ، في كلّ حال ، لأنّ الخطاب بوجوب مودّتهم ثابت في القرآن على عمومه وإطلاقه وشامل لكلّ عصر وزمان فتكون عصمتهم من الذّنوب ثابتة ومستمرّة في حياتهم الفردية والاجتماعيّة في الحال والاستقبال ، لأنّ الله تعالى لا يوجب مثل هذه المودّة العظيمة لجماعة من أهل المعاصي ، أو لجماعة من المؤمنين غير معصومين من الذّنوب ، لأنّ مجرد صدور أدنى مخالفة منهم لدين الله موجب لخروجهم عن أهل مودّته ، وعدم رجوعهم إليها إلّا بالتّوبة ، بينما وقع الأمر في القرآن بوجوب مودّتهم على نحو الإطلاق ، وهو ما يشعر بأنّ أهل البيت لا يمكن أن يتصّور بحقّهم ارتكاب الذّنوب أبدا ، ولا يخرجون عن ساحة رضى الله لحظة واحدة في حياتهم . وهكذا نجد آية المودّة تعزّز مفهوم ( لن ) ، التأبيديّة والتأكيديّة ، الّتي تفيد معنى الاستمراريّة والعصمة الأبديّة لأهل البيت في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم باب ضلالة ) ، وقوله : ( ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ) . وليس وراء ثبوت العصمة لأهل البيت من حكمة إلهيّة إلّا قيامهم بأعباء الخلافة الربّانيّة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو لم يثبت هذا المنصب القياديّ الإلهيّ لهم ، لما أوجب الله على الأمّة مودتهم في القرآن ، دون غيرهم من المسلمين ولما فرض على الأمّة وجوب الصّلاة عليهم ، مقترنة بالصّلاة على خاتم المرسلين ، معتبرا ذلك من شروط قبول صلاة المسلمين ، وحينما قال بعض الصّحابة لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علّمنا كيف نصلّي عليك ؟ قال : ( فقولوا اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ،