الشيخ مهدي الفتلاوي

18

مع المهدي المنتظر ( ع )

فجعل محمّد الجنديّ لمسجد بلدته ، مكانا مقدّسا بين المساجد المعظّمة . الثاني : من جهة المتن ، فاتفقوا على أنّ هذا الخبر منكر « 1 » لمعارضته لما جاء متواترا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ المهديّ عليه السّلام من ولده ومن عترته ومن أهل بيته ، ومن أبناء فاطمة ، وأنّ عيسى بن مريم عليه السّلام ينزل في زمانه من السّماء ويصلّي خلفه ، ويقتدي به تأييدا لخلافته الإلهيّة . وقد جاء خبر اقتداء عيسى عليه السّلام بصلاة المهديّ المنتظر عليه السّلام في الصّحاح السّتّة وفي طليعتها صحيح البخاريّ ومسلم . وعلى أيّ حال ، فإنّ محاولة الأمويين تطبيق فكرة المهديّ عليه السّلام على عيسى بن مريم عليه السّلام ، قد باءت بالفشل ، لذلك استخدموا أسلوبا آخر لاستغلال القضيّة المهديّة لصالح السّياسة الأمويّة ، فوضعوا بعض الأحاديث المصرّحة بأنّ المهديّ عليه السّلام من بني أميّة ، ومن ذكائهم ودهائهم أنّهم نسبوا هذه الأحاديث لروّاة من الصّحابة والتابعين من بني هاشم ، لتكون مقبولة عند عامّة المسلمين ، فرووا عن ابن عبّاس أنّه سئل عن المهديّ عليه السّلام فقال : ( إنّه من عدنان من بني عبد شمس ) « 2 » ، وفي رواية عن محمّد بن الحنفية قال : ( إنّه إذا كان فإنّه من ولد عبد شمس ) « 3 » وعبد شمس هو الجدّ الأعلى للأمويين . وحاول بعضهم تطبيق أوصاف المهديّ عليه السّلام على عمر بن عبد

--> ( 1 ) راجع مناقشة علماء أهل السنة لهذا الحديث في الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني وعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر للشيخ عبد المحسن العباد ، وهو بحث روائي قيم نشر في مجلة الجامعة الإسلامية في الحجاز العدد 3 السنة الأولى من 1388 ذي القعدة الموافق 1969 شباط . ( 2 ) الفتن لابن حماد : ص 103 . ( 3 ) الفتن لابن حماد 263 ح 1036 .