الشيخ مهدي الفتلاوي
19
مع المهدي المنتظر ( ع )
العزيز أو على غيره من الأمويين ، ولكنّ كلّ محاولاتهم هذه لم تجد نفعا ، لكثرة الأحاديث المصرّحة بأنّ المهديّ عليه السّلام من أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبعد نهاية الخلافة الأمويّة لاقت القضيّة المهديّة مؤامرات فكرية وسياسيّة خطيرة جدا ، لأنّها كانت بتخطيط من رجال ينتمون إلى البيت الهاشميّ من الحسنيّين والعبّاسيّين ، ممّن انتحلوا صفة المهديّ عليه السّلام وتسمّوا باسمه ، وتلقّبوا بألقابه المعروفة والثّابتة له في الأحاديث المرويّة بشأنه عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالحسنيّون ادعّوا أنّ المهديّ عليه السّلام منهم ، وطبّقوا الأخبار النّبويّة الّتي وصفته على ولدهم الثائر على الخلافة العبّاسيّة ، وكان اسمه محمدا واسم أبيه عبد الله بن الحسن ، فلما فشلت ثورته على العبّاسيّين ، وقتله أبو جعفر المنصور لقّبوه ب ( ذي النّفس الزّكيّة ) . والعبّاسيّون ادعوا أيضا أنّ المهديّ عليه السّلام منهم ، وطبّقوا البشائر النّبويّة الخاصّة به ، على ثالث خلفائهم ، واسمه محمّد واسم أبيه عبد الله ، وعبد الله هو أبو جعفر المنصور الملّقب ب ( الدّوانيقيّ ) ، وهو واضع مخطّط ادّعاء المهديّة لولده . ومن هنا يعتقد بعض العلماء المحقّقين من أهل السّنّة ، أنّ الجملة الأخيرة من الحديث النّبويّ القائل : ( يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) من الكلمات المدسوسة في هذا الحديث « 1 » ، وهي في واقعها تعكس صورة عن الصّراع التّاريخيّ على الخلافة بين الحسنيّين والعبّاسيّين .
--> ( 1 ) راجع الباب الأول من كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان للحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف القرشي الشافعي المعروف بالكنجي فإنه ممن شكك بصحة صدور الجملة الخيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الحديث .