الشيخ مهدي الفتلاوي

17

مع المهدي المنتظر ( ع )

ومن هذه المواجهة بين معاوية وابن عبّاس ، نعلم أنّ الأحاديث الّتي طبّقت فكرة المهديّ عليه السّلام على عيسى بن مريم عليه السّلام ، هي جزء من حلقات المؤامرة السّياسيّة على القضيّة المهديّة ، من قبل بني أميّة بهدف إقصاء أئمّة أهل البيت عليهم السّلام عن الخلافة طوال التّاريخ . وقد أجمع علماء الجرح والتعديل من أهل السّنّة على ردّ هذه الأحاديث لمعارضتها للمتواتر والصّحيح عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ المهديّ من أهل البيت ومن ولد فاطمة عليها السّلام . ومن الأحاديث الموضوعة في المهديّ عليه السّلام لصالح السّياسة الأمويّة حديث أنس المنسوب لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : ( لا يزداد الأمر إلا شدّة ، ولا الدّنيا إلّا إدبارا ، ولا النّاس إلّا شحّا ، ولا تقوم السّاعة إلّا على شرار النّاس ، ولا مهديّ إلّا عيسى بن مريم ) « 1 » . وقد أسقط العلماء هذا الخبر من الاعتبار بدليلين : الأول : من جهة السّند ، فاتّفقوا على أنّ آفته من محمّد بن خالد الجنديّ ، وهو من الوضّاعين المعروفين ، لثبوت تلاعبه بالأحاديث الصّحيحة ، كما فعل في حديث المساجد التي تشدّ إليها الرّحال ، وهو حديث صحيح ، لكنّه رواه هكذا : ( تعمل الرّحال إلى أربعة مساجد ، مسجد الحرام ومسجدي ، ومسجد الأقصى ، ومسجد الجند ) « 2 » .

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة ج 2 ح 4039 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 9 : 125 - 126 .