الشيخ مهدي الفتلاوي

111

مع المهدي المنتظر ( ع )

بالمعجزة ولا يمكن إطالة عمر المهديّ المنتظر عليه السّلام بدون تدخّل المعجزة الإلهيّة لتحقيق هذا الأمر ، ورفض غيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام هو في الواقع رفض لعقيدة المسلمين بضرورة تحقّق المعجزة الإلهيّة ، وفقا لحكمة ربّانيّة . فإذا اقتضت الحكمة الربّانيّة تحقّق هذه المعجزة في شقّ البحر لموسى عليه السّلام وقومه ، من أجل نجاة ثلّة صغيرة من بني إسرائيل ، من سلطة الطّاغوت الفرعونيّ ، فما هو المانع من تكرر هذه المعجزة بحكمة ربّانيّة مرة أخرى في التّاريخ وبصورة أخرى ، لحفظ حياة القائد المنتظر ، الذي تتوقف على حفظ حياته وإطالة عمره نجاة البشريّة بأسرها من ظلم مئات الطّغاة . وهكذا يتجلى عمق الأطروحة الشّيعيّة في جميع منازلاتها الفكريّة لاعتمادها أساسا على مصادر الفكر السّنّيّ ونصوصه وآراء علمائه لدعم موقفها في موضوعات المهديّ عليه السّلام الخلافيّة ، بينما لا نجد مناصرا للأطروحة السّنّيّة في مصادر الشّيعة ونصوصهم إطلاقا . وفي إطار هذه الموازنة العلميّة المستخلصة من هذه الدّراسة المقارنة أوجّه كلمتي الأخيرة لجميع الأخوة المسلمين ، من العلماء ، والأساتذة والمثّقفين من أبناء المذاهب الإسلاميّة الأربعة خاصّة ، متمنّيا منهم أن يعيدوا النّظر في آرائهم المذهبيّة الخلافيّة التي يتبنّونها في موضوع المهديّ المنتظر عليه السّلام وفي جميع الموضوعات الخلافيّة بينهم وبين الأطروحة الشّيعيّة . كما نأمل أن يبحثوا هذه القضايا الخلافيّة من جديد بالوسائل العلميّة الشّرعيّة المجمع على صحّتها وأصالتها ، ويضعوا النّصّ القرآنيّ والنّبويّ في طليعة اهتماماتهم ، وهم يبحثون عن الحقّ والحقيقة ، وأن يتخلّوا عن تقليد آراء الآخرين من الآباء والعلماء ، وعن كلّ رأي