الشيخ مهدي الفتلاوي
110
مع المهدي المنتظر ( ع )
وإمكانية تكرّر هذه القضيّة في تاريخ الأمّة الإسلاميّة ، وهو أمر مؤيد بالنّصوص النّبويّة الصّحيحة الّتي رواها البخاريّ ومسلم كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لتتبعنّ سنن من قبلكم ، حذو القذّة بالقذّة ) . وفي إطار المنطق العقليّ ، تبرز عقلانية الأطروحة الشّيعيّة في مطارحاتها الخلافيّة مع الفكر السّنّيّ بكلّ جلاء ووضوح ، في أدلّة العصمة وفي موضوع إمكانية تحقق الغيبة للمهديّ المنتظر عليه السّلام ، وفي الأدلّة على ولادته وفي إثبات نسبه المتّصل بأبيه الحسن العسكريّ حفيد الإمام الحسين عليه السّلام . ففي موضوع الغيبة مثلا نجد الفكر السّنّيّ في الوقت الذي يسخر فيه من عقيدة الشّيعة بغيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام ، يقع في ورطة الاعتقاد بغيبة الدّجّال مفسد البشريّة ، ومضلّها في آخر الزّمان ، وفي إطار هذه المداخلة الفكرية الجميلة ، تبرز أصالة الفكر الإسلاميّ الشّيعيّ ، من خلال أدلّته الشّرعيّة والعقلية والعلميّة والتّاريخيّة ، التي يستدل بها على فكرة الغيبة ، بينما لا نجد للفكر السّنيّ دليلا معتبرا في الشّرع ، ولا في العقل ، ولا في التّاريخ يبرر له الاعتقاد بغيبة الدّجّال ، إمام الشّرك والضّلال في آخر الزّمان . فتنقلب حكاية السّخريّة في قصّة الغيبة ، على أطروحة أهل السّنّة المدهشة ، التي تظهر لطف الله وعنايته ورعايته في حفظ حياة الدّجّال وإطالة عمره قرونا طويلة من الزّمن ، ليظهر في آخر الزّمان يمارس الإفساد والكفر والضّلال في المجتمع البشريّ ، بينما يتخلى الله تعالى عن حفظ حياة ابن خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وابن سيدة نساء العالمين المهديّ المنتظر عليه السّلام ، منقذ البشريّة من الضّلال ، والذي يملؤ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ! ! إنّ فكرة الغيبة تقوم - في الأساس - على عقيدة المسلمين