الشيخ مهدي الفتلاوي

102

مع المهدي المنتظر ( ع )

والجهاديّة ، التي تهدّد كيان السّلطات والحكومات الظّالمة ، فهم يخافون على أنفسهم من سطوة السّلطان الظّالم ، والسّلطان الظّالم يخاف منهم على كيانه ووجوده ، وهذه هي صفات المهديّ المنتظر عليه السّلام الذي غاب خوفا على نفسه من القتل ، كما جاء في الرّواية عن آبائه . أمّا علماء أهل السّنّة ، فالأكثريّة منهم يسخرون من القول بغيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام ، ويعتبرون هذا الاعتقاد ضربا من الأوهام والجنون ، ولبعضهم في ذلك كلمات نابية ، يتهكّمون فيها على أتباع أهل البيت باستهزاء وسخرية ويذكرون دليلين على نفي غيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام : الأوّل : ادعاؤهم وفاة المهديّ ابن الإمام الحسن العسكريّ . الثّاني : استبعادهم إمكانية بقائه حيّا خلال هذه القرون الطّويلة الّتي تمتدّ من سنة 255 هجريّة إلى يومنا هذا . أمّا القول بوفاة المهديّ المنتظر عليه السّلام ، فهو مجرّد دعوى باطلة ، لعدم استنادها إلى دليل ، لأنّ الثّابت بالأدلّة التّاريخيّة ولادته ، وقد شهد بها عدد من المؤرّخين ، وجمع من علماء أهل السّنّة ، وأكثرهم ترجموا حياته ، وذكروا بأنّه الوحيد لأبيه ، وقد مرّت علينا كلماتهم ، ولم نعثر على واحد منهم نصّ على وفاته بتاريخ محدّد ، مع أنّ المتعارف في تراجم الرّجال الاختلاف في ولاداتهم فما أن يلمع نجمهم ويسطع اسمهم ، وينتشر صيتهم ، في مجال اختصاصاتهم حتّى يلتفت المؤرخون إليهم ، ويضبطون دقائق حياتهم ، ويذكرون تأريخ وفاتهم لكنّ الأمر في حياة المهديّ عليه السّلام كان على العكس ، فهم يعرفون تاريخ ولادته ولا يعرفون شيئا عن حياته بعد الولادة ، مع أنّهم يصرّحون في ترجمة حياته بأنّ أباه مات ، وكان ولده محمّد المهديّ المنتظر عليه السّلام يومئذ له من العمر خمس سنين آتاه الله تعالى فيها العلم ،