الشيخ مهدي الفتلاوي
103
مع المهدي المنتظر ( ع )
والحلم ، الحكمة ، وفصل الخطاب صبيّا ، كما آتاه يحيى بن زكريّا عليه السّلام صبيّا « 1 » . ويعني كلامهم هذا أنّ ابن الحسن العسكريّ عليه السّلام كان من مشاهير الأعلام ، في مطلع طفولته ، بل كان شخصيّة استثنائيّة فريدة من نوعها لم يعرف مثلها في تاريخ الأمّة الإسلاميّة . والسّؤال الذي يجب أن يطرحه كلّ عاقل على نفسه بهذا الصّدد هو : كيف يجهل المؤرّخون تاريخ وفاة هذه الشّخصيّة الإستثنائيّة في التّاريخ الإسلاميّ ولا يذكرون شيئا عن نشاطها العلميّ ودورها الإجتماعيّ والسّياسيّ في الأمّة ولا يعرفون شيئا عن تاريخ وفاتها ؟ فدعوى وفاة محمّد بن الحسن العسكريّ المهديّ المنتظر عليه السّلام ، لا تستند على وثيقة تاريخيّة معتبرة ، ممّا يؤيّد صحّة المعتقد الشّيعيّ بغيبته عن الأنظار وبقائه حيّا يرزق حتّى الآن . وأمّا القول باستحالة أن يعيش الإنسان قرونا طويلة ، لأنّه خلاف طبائع الأشياء والسّنن الجارية في أعمار البشر ، فهو مردود أيضا ، لثبوت بقاء عدد من الأنبياء والأولياء في الحياة عشرات القرون ، ثمّ ماتوا بعد ذلك ، فالنّبيّ نوح عليه السّلام عمّر قبل الطوفان تسعمائة وخمسين عاما ، كما أخبر القرآن بذلك في قوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ « 2 » ، ولم يذكر لنا كم لبث في
--> ( 1 ) وممن اعترف بذلك ، كل من ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 124 ط . مصر ، وأبو الفلاح عبد الحي الحنبلي في كتابه شذرات الذهب ص 141 و 150 ، والعلامة الأبياري في كتابه جالية الكدر في شرح منظومة البرزنجي ص 207 ط . مصر والشيخ البدخشي في كتابه مفتاح النجا ص 189 مخطوط ، والعلامة القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة 3 / 113 مطبعة العرفان بيروت ، والشيخ محمد خواجة بارسا البخاري في فصل الخطاب نقلا عن ينابيع المودة ص 387 ط . إسلامبول ، وغيرهم كثيرون . ( 2 ) العنكبوت : 14 .