الشيخ محمد أمين زين الدين
64
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
يقيمون في جبل رضوي وهو في الحجاز على سبع مراحل من المدينة ، وانه وأصحابه أحياء يرزقون » . تأمل بربك تأمل ، هل تصح هذه العبارة من المختار إلا حين يعتقد الناس الآخرون أن إمامة قد مات ، والمؤرخون مجمعون على أن المختار قتل في السنة السابعة والستين للهجرة وان محمدا ابن الحنفية مات بعده بخمس سنين على أقل التقادير « 1 » . وهذا الجدول التأريخي الطويل الذي حشد فيه الدكتور كثيرا من وقائع الدهر ، وجعله فهرسا لنتائج فكرة المهدي أو للأحداث المتصلة بها كما يقول ، كأن الدكتور قد لاحظ فيه أن كل حركة قام بها شيعي أو كانت ضد حركة شيعية ، وكل ثورة قام دعاتها باسم العدل ، فجميع هذه الحركات والثورات من الأحداث المتصلة بفكرة المهدي وإلا فأي علاقة لخلافة علي ، ومقتل الحسين ، وثورة المختار وبعض ثورات العلويين ، وسيف الدولة الحمداني ، و . و . و . أي علاقة لهذه الأشياء بفكرة المهدي ، لو لم تكن هذه الحركات شيعية ، أو لم يكن تأسيسها باسم العدل ، ورفع الظلم ؛ ولهذا كان الواجب أن يضيف إلى هذه القائمة كل ثورة نهض زعماؤها باسم العدل ، وإن لم تكن في الشرق أو لم تكن عند المسلمين . لا يشك أحد أن مصدر ابتلاء الشيعة بهذه التهم هو اختفاؤها بعقائدها أيام التقية والخوف . وماذا يصنع الشيعة إذا ألجأهم البرهان العلمي إلى الإعتقاد ، واضطرتهم الحكومات القائمة إلى الاستتار ، وماذا يصنع الدكتور نفسه إذا ابتلى بمثل ذلك ، فهل يترك عقيدته التي حتمها عليه البرهان ، أو يخاطر
--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري في حوادث سنة 67 ، ووفيات الأعيان في ترجمة محمد ابن الحنفية .