الشيخ محمد أمين زين الدين

33

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

أخلدوا بأمر أئمتهم إلى السكون وأحاديث الأئمة من أحفاد الحسين في تسكين الثورات القائمة والتنديد بالثائرين من أولاد الحسن والحسين كثيرة جدا ، إذا استثنينا حركة المختار ، وحركة زيد بن علي بن الحسين . أما الذي يكون شوكة في جنب الدولة القائمة يهد من كيانها ، ويهز من عرشها فهو الظلم الذي اتصف به رؤساء هذه الدول ؛ وإراقة الدماء التي عصمها اللّه في كتابه وهو نتيجة مباشرة للتعدي عما حده البرهان ، وأوضحه القرآن في معنى الإمامة . وأما الفرس فإنهم لم يظهروا التشيع لنسب مشيج بينهم وبين العلويين ، وقد كان بينهم وبين العباسيين نظير هذه القربى . وكأن الأستاذ حين تعرضه لهذه الناحية قد نسي أنه من المؤرخين ، وأن التأريخ ينكر عليه هذه النتيجة . لأن الفرس لم يكونوا شيعة في بداية الأمر ولم تعرف العامة من الفارسيين مذهب أهل البيت إلا في عهد الإمام علي الرضا ( ع ) ، ولم ينتشر التشيع في أقطار فارس انتشارا تاما إلا في عهد السلطان محمد خدابنده المغولي ، وفي زمان العلامة الحلي « 1 » لقصة يذكرها بعض المؤرخين في حوادث سنة 707 من الهجرة . وهذا التفويض الإلهي الذي آمن به الفارسيون من زمان الأكاسرة ؛ وكان هو السبب في رضاهم عن أولاد فاطمة ، لم يفهم معناه ، ولا علاقته بمذهب الشيعة في الإمامة لأن الشيعة يقولون بوجوب تعيين الامام من قبل اللّه على لسان النبي ( ص ) والفرس الذين يتشيعون يعتقدون بهذه العقيدة أيضا ، وهذا يخالف معنى التفويض في الإمامة .

--> ( 1 ) الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الشهير بالعلامة الحلي المتوفي سنة 726 .