الشيخ محمد أمين زين الدين

34

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

ولعل نظرية التفويض قريبة من معنى الاختيار الذي عليه غير الشيعة من المسلمين لأنهم يقولون : ان نصب الإمام مفوض إلى اختيار الأمة ، وتعيينها . ولعل الأستاذ يعبر عن الفيض الإلهي بالتفويض لأنهما يلتقيان بالاشتقاق الكبير . وإذا كان الفارسيون يؤمنون بنظرية الفيض الإلهي في الامام ، فأي نكر في هذا الاعتقاد إذا حتمه الدليل ، والفيض الإلهي اصطلاح للفلاسفة يريدون به الوجود المعلول إذا حذفت منه التعينات التي تسبب الكثرة ، ويسمونه أيضا الفيض المقدس . وقد يعبرون بالفيض الإلهي عن الكمال في صفة من الصفات ، فإذا كان الرجل عالما بارعا قالوا إن اللّه خصه بفيض من عنايته ؛ ويريدون بهذا أن الانسان مفتقر إلى عناية اللّه في كل ناحية من نواحيه ، وهذا المعنى هو المراد في الإمامة ونحن إذا اشترطنا في الامام أن يكون معصوما ، وأن يكون أعلم الأمة وأتقاها وإذا اشترطنا أن يكون تعيينه من قبل اللّه تعالى ، كان ذلك اعترافا منا بنظرية الفيض الإلهي . أليست جميع هذه الكمالات التي نشترطها في الامام فيضا من فيض اللّه ، ونفحة من رحمته ، أليس الامام قبسا من نور اللّه يهتدي به الضالون ، وأي فائدة لامامته إذا فقدت منه هذه الخاصة . وكأن الدكتور يفهم من الفيض الإلهي ، أو القبس الإلهي معنى الحلول أو معنى الاتحاد اللذين تنكرهما الشيعة وتكفر من يعتقد بهما ، والدكتور يريد أن يكون حرا في التفسير كما هو حر في الرأي ، وإن كانت الحرية في التفسير محرمة على الناقد النزيه .