السيد علي عاشور
173
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
إلى هذا الفتى . فقال : أتحبّون أن أرينّكم سليمان بن داود ؟ فقلنا : نعم ، فقام وقمنا معه ومشينا حتى دخلنا بستان لم نر قطّ مثله وفيه من جميع الفاكهة والأنهار تجري والأطيار تتغنّى ، فلما نظرت الأطيار إلى أمير المؤمنين جعلت تظلّ على رأسه . فإذا نحن بسرير عليه شابّ ملقى على ظهره وليس في يده خاتم وعند رأسه ثعبان وعند رجليه ثعبان فلمّا نظرا إلى أمير المؤمنين انكبّا على قدميه يمرغان وجوههما على التراب ثمّ صارا كالتّراب فقلنا : يا أمير المؤمنين هذا هو سليمان ؟ قال : نعم وهذا خاتمه ثمّ أخرج من يده الخاتم وجعله في يد سليمان ثمّ قال : قم يا سليمان بإذن من يحيي العظام وهي رميم وهو الله الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم القهّار ربّ السّماوات والأرضين ربّي وربّ آبائنا الأوّلين . قال سلمان : فسمعنا سليمان يقول : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّك وصيّ رسول الله الأمين الهادي ، وإنّي سألت ربّي عزّ وجلّ أن أكون من شيعتك ولولا ذلك ما ملكت شيئا . قال سلمان : فلما سمعت ذلك وثبت وقبلت أقدام أمير المؤمنين ثمّ نام سليمان وقمنا ندور في قاف فسألته ما وراء قاف ؟ فقال : وراءه أربعين دنيا كلّ دنيا مثل الدّنيا التي جئنا أربعين مرّة ، فقلت له : يا أمير المؤمنين كيف علمك بذلك ؟ قال : كعلمي بهذه الدّنيا ومن فيها وبطرف السّماوات والأرضين . يا سلمان كتبت على اللّيل فأظلم ، وعلى النهار فأضاء ، أنا المحنة الواقعة على الأعداء ، أنا الطامة الكبرى ، أسماؤنا كتبت على العرش حتّى استند ، وعلى السّماوات