السيد علي عاشور

174

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

فقامت ، وكتبت على الأرض فسكنت ، وعلى الرّياح فذرت ، وعلى البرق فلمع وعلى النّور فسطع ، وعلى الرّعد فخشع ، وأسماؤنا مكتوبة على جبهة إسرافيل الذي جناحه في المشرق والمغرب وهو يقول : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح . ثمّ قال لنا : اغمضوا أعينكم فغمضنا ثمّ قال : افتحوها ففتحنا فإذا نحن بمدينة لم نر أكبر منها وإذا الأسواق بائرة وأهلها قوم لم نر أطول منهم خلقا كلّ واحد كالنخلة ، فقلنا : من هؤلاء القوم فما رأينا أعظم منهم خلقا ؟ قال : هؤلاء قوم عاد وهم كفّار لا يؤمنون بيوم الميعاد وبمحمّد ، فأحببت أن أرينكم إيّاهم في هذا الموضع ولقد مضيت بقدرة الله تعالى ، واقتلعت مدينتهم وهي مدائن الشّرق وأتيتكم بها وأنتم لا تشعرون ، وأحببت أن أقاتل بين يديكم . ثمّ دنا منهم فدعاهم إلى الإيمان فأبوا فحمل عليهم وحملوا عليه ونحن نراهم ولا يرونا فتباعد عنهم ودنا منّا فمسح يده على أبداننا وقلوبنا وقال : اثبتوا على الإيمان ثمّ مشى إليهم ودعاهم ثانية إلى الإيمان ونحن نراهم فأبوا ثمّ زعق زعقة . قال سلمان : فوالذي نفسي بيده لقد ظننت أنّ الأرض قد انقلبت والجبال قد تدكدكت ورأيتهم صرعى كأعجاز نخل خاوية قال : لا أضعف إيمانكم . قال لنا : أتحبّون أن أرينكم ما هو أعجب من هذا ؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين ما لنا قوّة والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، فعلى من لا يؤمن بك لعنة الله ولعنة الملائكة والنّاس أجمعين . ثمّ صاح بالغمامة ، فإذا هي قد أقبلت فقال : اجلسوا على السحابة فجلسنا وجلس هو على الأخرى ثمّ تكلّم بما لم نفهمه فما استتم كلامه حتّى طارت بنا في الهواء ، ثمّ رفعتنا حتى رأينا الدنيا مثل دور الدراهم ثمّ حططنا دار أمير المؤمنين علي في أقلّ من طرفة عين وأنزلنا والمؤذن يؤذّن للظهر وكنا مضينا عند طلوع الشمس ، فقلنا : هذا هو العجب كنّا في قاف وقطعنا ورجعنا في خمس ساعات ، فقال أمير المؤمنين : لو أردت أطوف