السيد علي عاشور
172
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
فقلنا : يا أمير المؤمنين اسأل الله في ردّها كما كانت فمسح يده المباركة ثمّ قال : يا شاه شاهان فسمعنا لها أنينا وهي تقول : أشهد أنّك أمين هذه الأمّة ووصي رسول الله من تمسّك بك فقد نجا ومن خالفك فقد غوى ، ثمّ اخضرت وأورقت فجلسنا تحتها وهي خضرة نضرة . فقلنا : أين ذهب هذا الملك الموكّل بقاف ؟ قال : إلى زيارة الملك الموكل على ظلمات اللّيل وضوء النّهار فقلنا : يا أمير المؤمنين ما يزالون عن مواضعهم إلّا بإذنك ؟ فقال : والذي رفع السّماء بغير عمد ما أظنّ أحدا يزول عن موضعه بغير إذني إلّا احترق . فقلنا : يا أمير المؤمنين كنت معنا جالسا في منزلك فأيّ وقت كنت في قاف ؟ فقال لنا : غمّضوا أعينكم فغمضناها ثمّ قال : افتحوها ، ففتحناها فإذا نحن قد بلغنا مكّة ، فقال : لقد بلغنا ولم يشعر أحد فكذلك كنت بقاف ولم يشعر أحد منكم . فقلنا : يا أمير المؤمنين هذا العجب من وصيّ رسول الله فقال : والله إنّي أملك من الملكوت ما لو عاينتموه لقلتم أنت أنت أنت ، وأنا وأنا وأنا عبد الله مخلوق من الخلائق آكل وأشرب . ثمّ أتينا إلى روضة نضرة كأنها من رياض الجنّة فإذا نحن بشاب يصلّي بين قبرين ، فقلنا : يا أمير المؤمنين من هذا الشّاب ؟ فقال : أخي صالح وهذان قبرا أبويه يعبد الله بينهما ، فلمّا نظر إلينا صالح أتى إلى أمير المؤمنين وهو يبكي ، فلمّا فرغ من بكائه فقلنا : ممّا تبكي ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين كان يمرّ بي كلّ يوم عند الصّبح وكنت آنس به وأزداد في العبادة فقطعني منذ أربعين يوما فأهمّني ذلك ولم أملك من شدة شوقي إليه وأصابني ما ترونه ، فقلنا : يا أمير المؤمنين هذا هو العجب من كلّ ما رأينا أنت معنا في كلّ يوم وتأتي