السيد علي عاشور
15
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
قال سدير : فاستطارت عقولنا وقلت : لا أبكى اللّه عينيك أي حالة حتّمت عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر زفرة أنتفخ منها جوفه . وقال : « ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذ اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الذي خصّ اللّه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام ، وتأمّلت منه مولد قائمنا وغيبته وابطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تقدس ذكره : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . يعني الولاية ، فأخذتني الرقّة واستولت عليّ الأحزان » . قلت : يا بن رسول اللّه شرّفنا في بعض ما أنت تعلمه من ذلك . قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل ، قدّر مولده تقدير مولد موسى وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى وقدّر ابطاءه ابطاء نوح ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر عليه السّلام دليلا على عمره » « 1 » . قال القندوزي في الينابيع عن الشيخ محيي الدين الطائي الأندلسي في حل الصحيفات الجفرية : ولما أطلعني اللّه على العوالم الماضية سألت عن شرحيهما فقال : إنّهما لا يعلمان إلّا ظاهره وإنّه إلى الآن مقفل فحلّه لي ، والإمام علي عليه السّلام ورث علم الحروف من سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فعليه بالباب ، وقد ورث علي كرّم اللّه وجهه علم الأوّلين والآخرين وما رأيت فيمن اجتمعت بهم أعلم منه . قال ابن عبّاس : أعطي الإمام علي كرّم اللّه وجهه تسعة أعشار العلم وإنّه لأعلمهم
--> ( 1 ) كمال الدين : 357 ، والبحار : 51 / 222 .