السيد علي عاشور

16

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

بالعشر الباقي وهو أوّل من وضع مربع مائة في مائة في الإسلام وقد صنّف الجفر الجامع في أسرار الحروف وفيه ما جرى للأوّلين وما يجري للآخرين وفيه اسم اللّه الأعظم وتاج آدم وخاتم سليمان وحجاب آصف ، وكانت الأئمّة الراسخون من أولاده يعرفون أسرار هذا الكتاب الربّاني واللباب النوراني وهو ألف وسبعمائة مصدر المعروف بالجفر الجامع والنور اللامع ، وهو عبارة عن لوح القضاء والقدر ، ثمّ الإمام الحسين عليه السّلام ورث علم الحروف من أبيه كرّم اللّه وجهه ثمّ الإمام زين العابدين ورث عن أبيه عليه السّلام ثمّ الإمام محمد الباقر عليه السّلام ورثه من أبيه ثمّ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ورثه من أبيه عليه السّلام . وهو الذي غاص في أعماق أغواره واستخرج درره من أصداف أسراره وحلّ معاقد رموزه وفكّ طلاسم كنوزه وصنّف الخافية في علم الجفر وجعل في خافية الباب الكبير أب ت ث ، وفي الباب الكبير أبجد إلى قرشت ونقل أنّه يتكلّم بغوامض الأسرار والعلوم الحقيقية وهو ابن سبع سنين . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : علمنا غابر ومزبور وكتاب مسطور في رقّ منشور ونكت في القلوب ومفاتيح أسرار الغيوب ونقر في الأسماع ولا ينفر عنه الطباع ، وعندنا الجفر الأبيض والجفر الأحمر والجفر الإكسير والجفر الأصفر ، ومنّا الفرس الغوّاص والفارس القنّاص فافهم هذا اللسان الغريب والبيان العجيب . وقيل : إنّ الجفر يظهر في آخر الزمان مع الإمام محمد المهدي رضى اللّه عنه ولا يعرف عن الحقيقة إلّا هو ، كان الإمام علي عليه السّلام من أعلم الناس بعلم الحروف وأسرارها . وقال الإمام علي : سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جنبي علوما كالبحار الزواخر . واعلم أنّ هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شيء ولم يهتد إلى وضعه من لدن آدم إلى الإسلام غير الإمام علي كرّم اللّه وجهه كلّ ذلك ببركة تعليم خير الأنام ومصباح الظلام محمّد عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام . ولما كنت في بلدة بجاية سنة عشرة وستمائة اجتمعت بإدريس وحللت عليه