مجتبى السادة

136

الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )

أبوابهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم ، فيقول : لقد رأيت في ليلتي هذه رؤيا عجيبة وإني منها خائف وقلبي منها وجل ، فيقول له أقصص رؤياك فيقول رأيت كورة نار انقضت من عنان السماء ، فلم تزل تهوى ، حتى انحطت إلى الكعبة فدارت فيها فإذا هي جراد ذات أجنحة خضر كالملاحف فطافت بالكعبة ما شاء الله ، ثم تطايرت شرقا وغربا ولا تمر ببلد إلا أحرقته ولا بخضرة إلا حطمته ، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل ، فيقولون لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا إلى الثقفي ليعبرها ( يفسرها ) وهو رجل من ثقيف فيقص عليه الرؤيا فيقول : لقد رأيت عجبا وقد طرقكم في ليلتكم جند من جنود الله لا قوة لكم بهم ، فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجبا ، ويحدثونه بأمر القوم ثم ينهضون من عنده ، ويهمون بالوثوب عليهم ولقد ملأ الله قلوبهم منهم رعبا وخوفا فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك ، لا تعجلوا على القوم إنهم لم يأتوكم بعد بمنكر ، ولا ظهروا خلافا ولعل الرجل منهم يكون في القبيلة من قبائلكم ، فإن بدا لكم منهم شيء فأنتم وهم . أما القوم فإنا نراهم متنسكين ، وسيماهم حسنة وهم في حرم الله الذي لا يباح من دخله حتى يحدث به حدثا ، ولم يحدث القوم حدثا يجب محاربتهم ! فيقول - المخزومي وهو رئيس القوم وعمدتهم - إنا لا نأمن أن يكون ورائهم مادة لهم ( أي أعوان وذخيرة ) فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم فانهضوهم وهم في قلة من عدد وقبضة يد قبل أن تأتيهم المادة ، فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة وسيكون لهم شأن ، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا فأحلوهم بلدكم وأجلسوا للرأي والأمر الممكن ، فيقول قائلهم : إن من كان يأتيكم أمثالهم فلا خوف منهم فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع ولا حصن يلجأون إليه وهم غرباء محلون ، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا وكانوا كشربة ماء الظمآن ، فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين