ثامر هاشم حبيب العميدي

92

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

الموعود عليه السّلام . وبعبارة أخرى إن هناك جملة وافرة من أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام الواردة في مقام التصريح بالهوية ، ومع هذا فلم ينفك عن بعضها الإجمال ، بل انحصرت في دائرته ؛ إذ لم تشخّص غائبا بالتحديد وإن صرّحت بشيء من هويته . ومع هذا فإنّ الإجمال المذكور لا يضرّ حتى مع فرض عدم وجود التفصيل ، لأنّه إجمال منحصر بعصور الأئمّة قبل اكتمال تسلسلهم التاريخي ، أو بعبارة أخرى : إنّ الإجمال المذكور قد اختزن في داخله نوعا من التفصيل ، ولكنّه لم يتّضح إلّا بعد حين ، حتى عاد الإجمال نفسه في غنى عمّا يوضّحه من خارجه . خصوصا إذا ما لوحظ الأسلوب الأول من التشخيص ، وضمّ إلى هذا الإجمال . فتشبيه ظرف الغائب بظرف يوسف عليه السّلام ، كما مرّ في الأسلوب الأول وإن لم يشخّص لنا من هو الغائب بالتحديد ، إلّا أنّه بيّن لنا بعد حين مراد الإمام بهذا التشبيه ؛ إذ كما فعل إخوة يوسف بأخيهم ، فعل جعفر الكذّاب بابن أخيه العسكري عليه السّلام ، خصوصا مع تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على أنّ سنن الأنبياء حاصلة في الغائب المنتظر حذو القذّة بالقذّة ، وفيها الكثير ممّا يعيّن لنا الغائب بدقّة . وهكذا الحال في المكوّنات الأخرى للوحدة الموضوعية للغيبة ، كذكر الغيبتين ونحو ذلك ممّا سيأتي في الباب الثاني ، وإذا ما حصل الربط بين أجزاء تلك المكوّنات ، من قبيل كون الغائب هو الثاني عشر ، وأنّه التاسع من ولد الحسين عليه السّلام ، تبدّد الإجمال المذكور كلّيا ؛ لوجود المصداق الواقعي الذي انطبقت عليه جميع تلك الأخبار ، ولم يتخلّف عنها خبر واحد .