ثامر هاشم حبيب العميدي

93

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

ومع هذا فلم يكتف إمامنا الصادق عليه السّلام بحدود هذه الأمور ، وإنّما ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير في تشخيص هويّة الإمام المهدي الغائب عليه السّلام ، متدرّجا في بيانه انطلاقا من كون الغائب المنتظر هو من ولد الحسين عليه السّلام ، مع نفي المهدوية عن نفسه الشريفة ، وعن ولده الكاظم عليهما السّلام ؛ لئلا يدّع مدع بانطباقها على غير المراد ، مرورا بكون من سيغيب هو الثاني عشر من أهل البيت عليهم السّلام وآخرهم ، وأنّه السادس من ولده ، ومن ذريّة الإمام الكاظم عليه السّلام ، وتحديدا : أنّه الخامس من ولد السابع ، وأنّه خفي الولادة ، مع تسمية أمّه عليه السّلام ، وهكذا إلى أن يصل إلى القمّة في البيان ، بذكر اسمه ، واسم أبيه ، وكامل نسبه الشريف ، كما سنرى وعلى النحو الآتي : 1 - عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث قدسي شريف جاء فيه : « . . . ومنكم القائم يصلي عيسى بن مريم خلفه إذا أهبطه اللّه تعالى إلى الأرض ، من ذريّة علي وفاطمة ، من ولد الحسين » « 1 » . 2 - عن عبيد اللّه بن العلاء ، عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السّلام جاء فيه قوله للإمام الحسين عليه السّلام : « ثمّ يقوم القائم المأمول والإمام المجهول ، له الشرف والفضل ، وهو من ولدك يا حسين . . . طوبى لمن أدرك زمانه ، ولحق أوانه ، وشهد أيّامه » « 2 » .

--> ( 1 ) روضة الكافي 8 : 49 / 10 ، وانظر : أمالي الشيخ الطوسي : 287 - 289 / 4 مجلس رقم / 39 . ( 2 ) كتاب الغيبة / النعماني : 274 - 276 / 55 باب 11 .