ثامر هاشم حبيب العميدي

84

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

مراجعة ما حكاه القرآن الكريم في قصصهم عليهم السّلام ، وما بيّنته الأحاديث النبويّة الشريفة في هذا المجال ؛ يعلم بأن هدف الإمام الصادق عليه السّلام في تبيان أوجه الشبه تلك إنّما هو بهدف التوعية المطلوبة وذلك على مستويين : المستوى الأول : مستوى من لم يعاصر الإمام المهدي عليه السّلام ، ويضم هذا المستوى جميع من ماتوا قبل ولادته عليه السّلام من أصحاب الإمام الصادق وأصحاب ولده عليهم السّلام وصولا إلى الإمام العسكري عليه السّلام ؛ إذ بإمكان هذه الطبقة أن تستحضر هذا الأسلوب لكي تعرف قيمة ما يظهر بزمانها من دعاوى المهدوية ، ويتأكّد لها - حينئذ - بطلان تلك الدعاوى لعدم انطباق التشبيه والتمثيل الواردين في الإمام المهدي عليه السّلام عليها . وما قد يقال بأنّ هذه الطبقة من الأصحاب لا تحتاج في الواقع إلى كلّ ذلك ؛ إذ يكفيها معرفة إمام زمانها فحسب ، وعلى أبعد تقدير معرفة من سيليه على أمر الإمامة ، وأما معرفة هوية من سيأتي بعد ذلك من الأئمّة عليهم السّلام فهي غير مسؤولة عنها ولا ملزمة بها ، وأما عن دعاوى المهدوية التي عاصرتها ، فبإمكانها السؤال من إمام زمانها نفسه عن مدى مصداقيتها ، وحينئذ ستنتفي حاجتها إلى هذا الأسلوب ، خصوصا وإن في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ما يدلّ على ذلك . ويكفي في هذا ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في باب ( إنّه من عرف إمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ) ، حيث ضمّ سبعة أحاديث بهذا المعنى ، وهذا نموذج منها : 1 - عن زرارة ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اعرف إمامك ، فإنك إذا