ثامر هاشم حبيب العميدي

48

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

وكلّ هذا يكفي لمن شاهد ذلك أو سمع به من الصحابة لأن يعرف من هم أهل البيت عليهم السّلام ، وأما ما يقال بأن معرفة الصحابة بأهل البيت كانت مقتصرة على أصحاب الكساء عليهم السّلام ، في حين أشار الحديث إلى استمرار وجودهم مع القرآن ليكونا لمن تمسّك بهما عاصمين من الضلالة إلى يوم القيامة ، وهذا يبرر لهم السؤال عمّن سيأتي بعد أصحاب الكساء عليهم السّلام من أهل البيت لكي تعرف الأمة أسماءهم ولا يشتبه أحد بهم . والجواب : إن حاجة الصحابة والأجيال اللاحقة فيما بعد ليس أكثر من تشخيص أوّلهم ليكون المرجع للقيام بمهمّته بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى يأخذ دوره في عصمة الأمّة من الضلالة ، وهو بدوره مسؤول عن تعيين من يليه في هذه المهمّة ، وهكذا حتى يرد آخر عاصم من الضلالة مع القرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحوض . وإذا علمت أنّ عليّا عليه السّلام قد تعيّن بنصوص لا تحصى ، ومنها : في حديث الثقلين نفسه ، فليس من الضروري إذن أن يتولّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنفسه تعيين من يلي أمر الأمّة باسمه في كلّ عصر وجيل ، إن لم نقل إنّه غير طبيعي لولا أن تقتضيه بعض الاعتبارات « 1 » . فالمقياس إذن في معرفة إمام كلّ عصر وجيل : إمّا أن يكون بتعيينهم دفعة واحدة ، أو بنصّ السابق على إمامة اللاحق وهو المقياس الطبيعي المألوف الذي دأبت عليه الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، وعرفته البشرية في سياساتها منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا .

--> ( 1 ) راجع : الأصول العامة للفقه المقارن / السيّد محمّد تقي الحكيم : 175 .