ثامر هاشم حبيب العميدي
252
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
السريع ؟ ثمّ من أين لأبي جعفر الدوانيقي أن يعلم بكل هذا لو لم يأخذه من عين صافية ؟ نعم ، أخذه من الإمام الباقر عليه السّلام في زمان الدولة الأموية « 1 » كما أخذه من الإمام الصادق عليه السّلام يوم خاطب عبد اللّه بن الحسن بمحضر منه ومن أخيه السفاح قائلا : « إن هذا الأمر واللّه ليس إليك ولا إلى إبنيك ، وإنّما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور - ثم لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتى يأمّروا الصبيان ، ويشاوروا النساء » « 2 » . وهكذا كان للمنصور العباسي الدور الأوّل في خداع الأمّة والتحايل على عقيدتها في الإمام المهدي الموعود عليه السّلام تارة بادّعائها للحسني ، وأخرى لولده ، هذا في الوقت الذي كان يعتقد فيه اعتقادا راسخا بأن المهدي الموعود غيرهما . والدليل عليه ما قاله يوسف بن قتيبة بن مسلم ، قال : « أخبرني أخي مسلم بن قتيبة ، قال : أرسل إليّ أبو جعفر - المنصور - ، فدخلت عليه ، فقال : قد خرج محمد بن عبد اللّه وتسمّى بالمهدي ، وو اللّه ما هو به . وأخرى أقولها لك لم أقلها لأحد قبلك ، ولا أقولها لأحد بعدك : وابني هذا واللّه ما هو بالمهدي الذي جاءت به الرواية ، ولكنني تيمّنت به ، وتفاءلت به » « 3 » . ويدلّ عليه أيضا ما أخرجه الشيخ المفيد عن سيف بن عميرة ، قال :
--> ( 1 ) كما في روضة الكافي 8 : 178 / 256 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 226 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين / أبو الفرج الأصبهاني : 307 .