ثامر هاشم حبيب العميدي

253

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

« كنت عند أبي جعفر المنصور ، فقال ابتداء : يا سيف بن عميرة ، لابدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب . فقلت : جعلت فداك ! أتروي هذا ؟ قال : أي والذي نفسي بيده ، لسماع أذني له ، ثم قال : يا سيف إنه لحقّ ، وإذا كان فنحن أوّل من يجيبه ، أما إن النداء إلى رجل من بني عمّنا . فقلت : رجل من ولد فاطمة ؟ فقال : نعم يا سيف ، لولا إني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي يحدّثني به ، وحدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم ! ولكنه محمّد بن علي » « 1 » . أقول : ومع كل هذا فلم يرتدع حتى أعلن مهدوية ابنه رسميا على الملأ ، ولم يفصح لأحد بما أفصح به من قبل لمسلم بن قتيبة كما مرّ ، وبقي معاندا للحقّ فأشاع تلك البدعة الشنعاء ، وقد وقف إلى جانبه الوضّاعون والشعراء المتملّقون كما سنرى . 2 - الوضّاعون : كان للوضّاعين الكذّابين دور كبير في إشاعة مهدوية المهدي العباسي على الناس أمثال : مقاتل بن سليمان المشهور بالكذب ووضع الحديث ، ولما كان هذا الرجل الكذوب على علم بأن خروج الدجال من علامات ظهور المهدي الموعود من عقيدة الأمّة بلا خلاف ، ومن هنا أراد اقناع الناس بأن

--> ( 1 ) الإرشاد / الشيخ المفيد 2 : 370 - 371 .