ثامر هاشم حبيب العميدي

226

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

لكي تؤتي ثمارها في القضاء على الظلم والفساد وإفشاء العدل والمساواة بين الناس . وهذا القدر لا بدّ منه لكي لا يفهم بأن الإمام الصادق عليه السّلام كان يقف - وحاشاه من ذلك - أمام الرغبة الصادقة في نيل شرف الشهادة بكل غال ونفيس من أجل إعلاء كلمة اللّه في أرضه ، ومقارعة الباطل بكل قوة وصلابة . وقد كان أبو جعفر المنصور يعلم هذا جيدا ، ولهذا كان يصف الإمام الصادق عليه السّلام بأنه الشجى المعترض في حلقه « 1 » . نعم كان يعلم بأن الإمام الصادق عليه السّلام سوف ينهى محمّد النفس الزكية من ادعاء المهدوية ، ولكنه لا يمنعه من إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ما استطاع إليه سبيلا . ولا شكّ أنه يتذكّر كلام الإمام الصادق عليه السّلام يوم كتب المنصور نفسه إليه عليه السّلام قائلا : « لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه عليه السّلام : ليس لنا - من أمر الدنيا - ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك بها ، ولا نراها نقمة فنعزّيك بها ، فما نصنع عندك ؟ قال فكتب له : تصحبنا لتنصحنا ، فأجابه عليه السّلام : من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك » « 2 » .

--> ( 1 ) دلائل الإمامة / الطبري : 297 - 298 / 253 ( 89 ) ، والخرائج والجرائح / القطب الراوندي 2 : 640 - 641 / 47 . ( 2 ) التذكرة الحمدونية / ابن حمدون 1 : 113 - 114 / 230 ، وعنه الإربلي في كشف الغمّة 2 : 395 ، في مواعظ الإمام الصادق عليه السّلام .