ثامر هاشم حبيب العميدي
227
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
ولهذا نجد أول عمل قام به المنصور بعد قتله محمّد بن عبد اللّه أنه استدعى الإمام الصادق عليه السّلام وغلظ عليه الكلام ثم قال : « يا جعفر ! قد علمت بفعل محمّد بن عبد اللّه الذي يسمونه النفس الزكية ، وما نزل به ، وإنما انتظر الآن أن يتحرّك منكم أحد فألحق الصغير بالكبير » « 1 » . إن علم الإمام الصادق عليه السّلام بعدم تحقّق الحدّ الأدنى المطلوب من ثورة محمّد النفس الزكية قبل إعلانها ، وفشل حركته المحتم ، وما سيلحق ذلك من نتائج سياسية خطيرة على البيت العلوي عموما ، وعلى الإمام الصادق عليه السّلام خاصة ، كان محفّزا للإمام عليه السّلام أن يبين ما بينه لقادة الثورة وللمجتمع المدني يومذاك ، لعلّهم يتريثوا إلى حين تهيئة المستلزمات المطلوبة لنجاح الثورة . ونكتفي بهذا القدر لنعود إلى معالجة القضية الأكبر التي لا زالت عند بعض المتخرّصين مادة للهجوم على الحقيقة المهدوية بحجّة وجود أدعيائها الكثيرين في التاريخ الشيعي كما هو الحال في مهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ؛ لنرى كيف عالج إمامنا الصادق عليه السّلام تلك الدعوى وبين زيفها ، فنقول : عبّر موقف الإمام الصادق عليه السّلام في ردوده على دعوى مهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تعبيرا رائعا عن إمامته هو عليه السّلام أوّلا ، وعن زيف تلك الدعوى ثانيا ، وعلى أكثر من صعيد ، كالآتي :
--> ( 1 ) الفصول المهمّة / ابن الصباغ المالكي : 224 .