ثامر هاشم حبيب العميدي
213
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
فتنتهم وانحرافهم ؛ فماذا يتوقع بعد هذا إذن أن يقوله الإمام الصادق عليه السّلام في تلك الدولة الخبيثة المنحرفة من رأسها إلى أساسها ؟ روى سفيان بن عيينة عن الإمام الصادق عليه السّلام بأن بني أمية لم يطلقوا تعليم الشرك للناس ؛ لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه « 1 » . وروى الحكم بن سالم ، عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللّه ، قلنا : صدق اللّه ، وقالوا : كذب اللّه ! قاتل أبو سفيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السّلام ، والسفياني يقاتل القائم عليه السّلام » « 2 » . وأما من اغترّ بما ورد في سيرة عمر بن عبد العزيز من ردّ المظالم وأشباهها ، كارجاع فدك إلى بني فاطمة عليها السّلام ووصفهم له بالعدالة ! ! فجوابه ما ذكرناه في أول ردّ هذه المقولة ، بأنه استلم السلطة من الشجرة الملعونة ، ومقتضى العدل أن يتنحى عنها ولا يتقدّم - بنص الحديث الصحيح - على قوم نهي من التقدّم عليهم ، أو على الأقلّ أن يرجعها إليهم بعد وفاته لا أن يرجعها إلى تلك الشجرة الخبيثة التي اجتثت فما لها من قرار . وما قيمة ردّ المظالم في قبال اغتصاب الحقّ الأكبر ؟ !
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 415 - 416 / 1 ، كتاب الإيمان والكفر . ( 2 ) معاني الأخبار / الصدوق : 346 / 1 ، باب معنى قول الصادق عليه السّلام ، إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في اللّه عزّ وجلّ .