ثامر هاشم حبيب العميدي
214
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
سأل عبد الأعلى مولى آل سام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام بقوله : قلت له : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ « 1 » أليس قد أتى اللّه عزّ وجلّ بني أميّة الملك ؟ قال عليه السّلام : ليس حيث تذهب إليه ، إن اللّه عزّ وجلّ أتانا الملك وأخذته بنو أميّة ، بمنزلة الرجل يكون له الثّوب فيأخذه الآخر ، فليس هو للذي أخذه » « 2 » . ومن هنا لم يتعرض إمامنا الصادق عليه السّلام إلى إبطال مهدوية عمر بن عبد العزيز بصورة مباشرة ، لعلم الأمة كلها بذلك ، وإنما نبّه الأمة على جرائم بني أمية ، ولم يستثن أحدا منهم قط ، كما هو شأن الأحاديث السابقة في مثالبهم ، مبينا عليه السّلام ما يكفي لدحض كل دعوى زائفة بهذا الشأن سواء التي عاصرها أو التي جاءت بعد حين ، وذلك عن طريق تصريحه تارة بأن المهدي عليه السّلام لم يولد بعد ، وأخرى بأنه من ذرّية الحسين عليه السّلام ، وثالثة ببيان هويته الكاملة كما لا حظنا ذلك في الفصول السابقة مما لم يبق - بهذا - مجالا لاستمرار أية حجة للتمسك بأمثال تلك الدعاوى الباطلة ، وغيرها من دعاوى المهدوية الزائفة كما سنرى . * * *
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 26 . ( 2 ) روضة الكافي 8 : 222 / 389 .