ثامر هاشم حبيب العميدي
187
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
القائم المهدي عليه السّلام ، وأنه لا بدّ من ظهوره عليه السّلام بعد انتهاء أمد غيبته ، وحينئذ سيتحقّق حلم الأنبياء عليهم السّلام جميعا بإقامة دولة الحقّ العظمى في جميع الأرض على يده الشريفة ، وفي الأخير إعلان بتمسّك السيد الحميري بهذا الدين الحقّ ، وإنّه لا يخشى فيه لومة لائم . كما أن أجواء القصيدة وأبياتها تكشف عن أن أحاديث غيبة الإمام المهدي عليه السّلام الواصلة إلينا لم تكن قط من صنع أية حركة أو طائفة ، ولا هي من صنع متكلمي الشيعة في القرنين الثالث والرابع الهجريين كما يفتري بذلك بعض المهرجين ، وإنما هي - في حدود أجواء القصيدة فقط - من أخبار أهل البيت عليهم السّلام منذ عهد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام وصولا إلى الإمام الصادق عليه السّلام ، فضلا عمّا في غيرها وهو كثير . كما تكشف أجواء القصيدة أيضا عن دور الإمام الصادق عليه السّلام في التصدّي الحازم لمزاعم المهدوية كالكيسانية ، وبثّه الوعي اللازم تجاه العقيدة المهدوية الصحيحة ، مع استغلال كل فرصة سانحة لغرس مبادئ الدين النقية التي تقوم عليها نظرية الحكم في الإسلام كما يفهم من تقرير الإمام عليه السّلام لمفردات تلك القصيدة الرائعة التي جاءت زاخرة بفكر الإمامة ومفعمة بعقيدة النص والتعيين . وأما عن خلو الأبيات الشعرية من التصريح بهوية الإمام المهدي عليه السّلام فلا يدلّ على عدم تحديد الهوية للسيد الحميري من قبل الإمام الصادق عليه السّلام خصوصا وقد مرّ في كلامه المنثور ما هو صريح بهذا التحديد . وربّما قد يكون التحديد مذكورا في رائيته المتقدمة حيث اقتصر على بعض