ثامر هاشم حبيب العميدي

171

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

تمهيد : على الرغم من كثرة الكتب المؤلّفة في غيبة الإمام المهدي عليه السّلام قبل حصولها ، وكثرة الأحاديث الواردة في بيان هوية الإمام المهدي ، وغيبته ، وطول عمره الشريف قبل ولادته بعشرات السنين ، وانتشار العقيدة المهدوية في الوسط الإسلامي - في القرون الثلاثة الأولى - انتشارا واسعا . . على الرغم من كل ذلك بقي علم الكلام الإسلامي في عصر الإمام الصادق عليه السّلام بكل اتجاهاته خاليا تماما من أية إثارة بخصوص الإمام المهدي عليه السّلام ، هذا في الوقت الذي تناول فيه شتى المباحث الكلامية في التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد ، وغيرها . والسرّ في ذلك . . أنه لم تكن هناك ثمّة شبهات كبيرة تذكر في زمان الإمام الصادق عليه السّلام بشأن الغيبة والغائب ، خصوصا وإن الإمام المهدي عليه السّلام لم يكن مولودا في ذلك الحين ، ولم تبتل الأمة بغيبته الطويلة التي صارت فيما بعد مثارا للجدل . هذا إذا ما استثنينا بعض المحاولات المنحرفة التي كانت تستهدف استغلال عقيدة الأمة بمهديها فادّعت المهدوية زورا وبطلانا ، وتصدّى لها الإمام الصادق عليه السّلام بكل قوّة حتى قبرت وهي في مهدها .