ثامر هاشم حبيب العميدي

172

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

ويبدو أن متكلمي المعتزلة والزيدية وغيرهم من خصوم الإمامية الذين ماتوا قبل ولادة الإمام المهدي عليه السّلام كانوا في حرج شديد إزاء أخبار الإمام الصادق عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام كافة بخصوص ولدهم المهدي عليه السّلام ، إذ شكلت بمجموعها تحدّيا صارخا لهم ، ولم يجدوا وسيلة في ردّ أخبار أهل البيت عليهم السّلام تلك حتى وإن لم يعتقدوا بإمامتهم ، إذ تكفيهم بذلك سائر موجبات قبول الخبر من الوثاقة والضبط والصدق والحفظ والحريجة في الدين ، سيما وإن تلك الأخبار أنبأت عن مستقبل قد يكون بعيدا على أولئك المتكلّمين ، وبالتالي هم ليسوا من أهله « 1 » ، ولهذا نراهم قد خفّفوا من غلوائهم تجاه هذه المسألة ، وأهملوها تماما ، ولم يتصدّ أحد منهم قط إلى تكذيب أخبارها على الرغم من كونها بين أيديهم ، وكأنهم - بهذا - قد تحفّظوا على أنفسهم فلم يرموا بها شططا في كل اتجاه . وما إن انقضى عصر أولئك المتكلّمين إلّا وقد اصطدم خلفهم بالواقع ، خصوصا وقد شاهدوا رجوع القواعد الشيعية برمّتها - في كل صغيرة

--> ( 1 ) بحث المتكلّمون في مسائل كثيرة لم يكونوا من أهلها في ذلك الحين ، وكانت تمسّ مستقبل الإنسان ومصيره في الصميم ، كما هو الحال في بحثهم مسألة البرزخ ، والصراط ، والميزان . . . ونحوها كثير . والأمر هنا مختلف تماما ، إذ لا يقبل جدلا ولا تأويلا ، فالإخبار عن شخص بذكر اسمه ونسبه وحسبه وكنيته ولقبه وسيرته وحليته وأخلاقه وأوصافه بأنه هو المهدي الموعود به في آخر الزمان ، لا يدع مجالا للمتكلّمين في تأويل ذلك أو صرفه عن مدلوله ، اللهمّ إلّا أن يضطرّهم اعتقادهم الفاسد إلى تكذيب مثل هذا الإخبار ، وهو ما لم يحصل من المتكلّمين في زمان الإمام الصادق عليه السّلام .