ثامر هاشم حبيب العميدي

161

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

بأحاديث كثيرة في هذا المعنى لا حاجة لنا بها ، وأما في خصوص الإمام المهدي عليه السّلام فقد مرّ أن فيه سننا من الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم ، وهي لا بد وأن تتحقق فيه عليه السّلام . ويدل على ما قلناه ، ما رواه سدير الصيرفي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ للقائم منا غيبة يطول أمدها ، قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! ولم ذلك ؟ قال : لأنّ اللّه عز وجل أبى إلّا أن تجري فيه سنن الأنبياء : في غيباتهم ، وأنّه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال اللّه تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 1 » أي : سنن من كان قبلكم » « 2 » . وأمّا عن سبب جريان تلك السنن في الإمام المهدي عليه السّلام فعلمه عند اللّه عزّ وجلّ . العلّة الرابعة - وهي علّة خافية لم يؤذن بكشفها : ويؤيد ذلك ما رواه عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كلّ مبطل ، فقلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم ؟ قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام

--> ( 1 ) سورة الانشقاق : 84 / 19 . ( 2 ) علل الشرائع / الشيخ الصدوق 1 : 245 / 7 باب 179 باب علّة الغيبة ، وإكمال الدين 2 : 480 - 481 / 6 باب 44 .