ثامر هاشم حبيب العميدي

162

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ! إنّ هذا الأمر أمر من ( أمر ) اللّه تعالى ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف » « 1 » . لقد فرّق هذا الحديث بين علّة الغيبة ، ووجه الحكمة في غيبة الإمام عليه السّلام أمّا العلّة ، فقد علّمها اللّه تعالى لأوليائه ، غير أنّه عزّ وجلّ لم يؤذن لهم في كشفها ، وبهذا يتبيّن اشتباه بعضهم في جعل تلك العلّة الخافية علينا من أسرار اللّه عزّ وجلّ التي لم يطلع عليها أحدا من أوليائه عليهم السّلام ! والصحيح أنّه سبحانه استأثر بوجه الحكمة في غيبة الإمام ، ولم يستأثر بالعلة نفسها كما هو صريح هذا الحديث الشريف . ثانيا - أحاديث التمحيص والاختبار وبيان فلسفتها : أحاديث التمحيص والاختبار : تعدّ مسألة تمحيص الناس واختبارهم في زمان الإمام المهدي عليه السّلام مسألة متواترة عن الإمام الصادق عليه السّلام فحسب ، فقد رواها عنه أبان ابن تغلب ، وأبو بصير ، والربيع بن محمّد المسلّي ، وزرارة ، وسدير الصيرفي ، وعبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، وعبد اللّه بن يعفور ، وعبد الرحمن بن سيابة ، وفرات بن الأحنف ، والمفضل بن عمر ، ومهزم بن أبي بردة الأسدي ، وأخرجها محدثو الشيعة ، عن هؤلاء ، عن الإمام عليه السّلام من طرق شتى فيما

--> ( 1 ) إكمال الدين 2 : 481 - 482 / 11 باب 44 ، وعلل الشرائع 1 : 245 - 246 / 8 باب 179 باب علّة الغيبة .