ثامر هاشم حبيب العميدي
125
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
عبر التاريخ . وهذا هو ما أشار إليه الإمام الصادق عليه السّلام بعبارة : « ولا ينجو إلّا من أخذ اللّه ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه » . ولما كانت علامات الحقّ واضحة لائحة ، وإنّها أبين من ضوء الشمس الداخل من الكوّة الصغيرة ، فضلا عما يحيط بالمهدي عليه السّلام من التأييد الإلهي ، وما يتلطّف عليه اللّه عزّ وجلّ بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة ، مع علومه وأخلاقه وكمالاته عليه السّلام ، فلا خوف إذن على المؤمنين من رايات الضّلال التي سترفع بوجوههم على أمل صرفهم عن المنقذ العظيم ، لأنّهم أبعد ما يكون عن الاشتباه بها ، وإنّما الذي سيقع في حضيضها هو ليس إلّا من لا يطلب الحقّ ويريد الشبهة في الدين ابتغاء الفتنة . وهكذا حاول الإمام الصادق عليه السّلام بهذا الحديث وأمثاله أن يكشف للامّة المعالم الصحيحة لمعرفة الحقّ والحقيقة . وإذا كان المفضّل قد أرسل دمعة حرى لسماعه نبأ الغيبة وحيرة الناس يومئذ ، فقد كان الإمام الصادق عليه السّلام غزير الدمعة على ولده المهدي ، بالغ التوجّع ، شديد الحسرة ، وكم رؤي عليه السّلام مهموما مغموما وهو يخبر الشيعة بغيبة المؤمّل المنتظر ، وكأنّه عليه السّلام كان يعيش حالة الامّة ، وهي واقفة مكتوفة الأيدي على ما يصنعه العباسيون ، وقضاتهم ، وشرطتهم ببيت النبوّة ومهبط الوحي والتنزيل ، بالبحث والتنقيب عن خاتم الأئمّة ،