ثامر هاشم حبيب العميدي

124

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

القائل بهذا هم من الشيعة أنفسهم ، نتيجة الدعاية الواسعة التي يشنّها الطرف الآخر ، المتمثّل بالسلطة وأعوانها ، وبعض عملائها كجعفر الكذّاب عمّ الإمام المهدي عليه السّلام ، زيادة على شدّة البليّة ، وطول المحنة ، وكثرة الفتن ، كلّ ذلك عوامل مباشرة في حصول الاضطراب عند ذوي النفوس الضعيفة من الشيعة ، وتزلزل عقيدتهم ، كالذي حصل لدى شرذمة منهم في تأييد بعض المقولات الفاسدة التي ظهرت بعد وفاة الإمام العسكري عليه السّلام ، من قبيل مدعيات جعفر الكذّاب ونظرائه . وفي مقابل هذا تجد في صفوفهم المصداق الواقعي لقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 1 » . وقوله عليه السّلام : « ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة . . » إشارة إلى تشتّت الآراء ، واختلاف النوازع ، وتعدّد الأهواء ، وكثرة أتباع الدنيا ، ودعواتهم الباطلة ، وغير ذلك من صور الظلم ومستلزماته ، وقد كان هذا وما زال موجودا بين الناس على المستوى المذهبي الإسلامي ، وعلى المستوى السياسي والاقتصادي ، وغير ذلك من حقول الحياة المختلفة ؛ لأنّ الحقّ والباطل في صراع دائم ، وإذا ما غلب الباطل انحرف المجتمع وانقسم على ذاته ، وتناحر في داخله على طول خط انحرافه . وأمّا عن دعاة السوء والأئمّة المضلّين ، فما أكثرهم في التاريخ ، فقد كانوا ولا زالوا يتمثّلون بالعلماء المزيفين الضالعين مع الأجهزة الحاكمة المتعسفة الظالمة

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 58 / 22 .