ثامر هاشم حبيب العميدي
117
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
وقال علي بن محمّد الجرجاني ( ت / 816 ه ) في شرح المواقف لعضد الدين الإيجي ( ت / 756 ه ) في المقصد الثاني ، مبحث العلم الواحد الحادث هل يجوز تعلّقه بمعلومين ؟ ما هذا نصّه : « وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي اللّه عنهما إلى المأمون : إنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك ، فقبلت منك عهدك ، إلّا أن الجفر والجامعة يدلّان على أنّه لا يتمّ » « 1 » . وقد نقل هذا الكلام بعينه الكاتب الحلبي المعروف بحاجي خليفه ( ت / 1067 ه ) ، وأضاف عليه قوله : « وكان كما قال ؛ لأنّ المأمون استشعر فتنة من بني هاشم ، فسمّه ، كذا في مفتاح السعادة » « 2 » . وقد زعم بعض خصوم الشيعة بأنّ أخبار أهل البيت عليهم السّلام عن الإمام المهدي عليه السّلام التي يدّعي الشيعة وجودها في الكتب المؤلّفة في عصر الإمام الصادق عليه السّلام أخبار مكذوبة نظرا لما تضمّنته من علم الغيب وهو منفي عن غير اللّه عزّ وجل ! وهذا جهل فضيع ، لأنّ العلم المنفي عن غيره تعالى هو ما كان للشخص لذاته بلا واسطة في ثبوته له ؛ لمكان الإمكان فيه ذاتا وصفة ، وكلّ ممكن لا يثبت له شيء من هذا العلم بلا واسطة ، وما وقع لأهل البيت عليهم السّلام فهو ليس من العلم المنفي في شيء ؛ لأنّه متلقّى عن
--> ( 1 ) شرح المواقف 6 : 22 . ( 2 ) كشف الظنون / حاجي خليفة 1 : 591 - 592 تحت عنوان : علم الجفر والجامعة . ومفتاح السعادة كتاب ألّفه طاشكبري زاده ( ت / 968 ه ) .