الشيخ مهدي الفتلاوي

79

علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه

أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب عليّ معتمدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده حين توفي رحمة الله على نبيّ الرحمة وصلّى الله عليه وآله . وإنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله متعمّدا ، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوه ، ولكنّهم قالوا هذا صاحب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحلّ الكذب على رسول الله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصفهم فقال الله عزّ وجلّ : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ « 1 » ثمّ بقوا بعده وتقرّبوا إلى أئمّة الضّلال والدّعاة إلى النار بالزّور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب النّاس ، وأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلا من عصم الله فهذا أوّل الأربعة . ورجل سمع من رسول الله فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يعتمد كذبا ، وهو في يده يرويه ويعمل به ، ويقول أنا سمعته من رسول الله ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به ، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم حفظ المنسوخ ولم يحفظ النّاسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه .

--> ( 1 ) المنافقون 4 .